سميح دغيم
323
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أحكام الشرع . وذلك إمّا نص كقوله عليه السلام : « فلا إذا » جوابا عمّن سأله عن بيع الرطب بالتمر ، بعد استنطاقه بقوله : أينقص الرطب إذا جفّ ؟ والأصل في كلمات التعليل : اللام . وغيرها ملحق بها . وإمّا ظاهر ، مثل تعليق الحكم وربطه باسم مشتقّ من وصف ، كقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ( التوبة : 5 ) وقوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( المائدة : 38 ) بشرط إخالة الوصف ومناسبته ، ومثل : ترتيب الجواب على السؤال ، وسائر وجوه التنبيهات . ( ك ، 97 ، 5 ) دلائل العين - في دلائل العين : اعلم أنّ أحوال العين تعتبر في وجوه فإنّه إمّا أن يكون المعتبر مقدارها وهو عظمها أو صغرها . وإمّا أن يكون المعتبر وصفها وهو كونها جاحظة أو غائرة ، أو يكون المعتبر لونها وهو سوادها وسائر ألوانها ، أو يكون المعتبر أحوال الجفن وهي كونها غليظة أو دقيقة أو مستوية أو منقلبة أو كثيرة الطرف أو قليلة الطرف . وإمّا أن يكون المعتبر كثرة حركات الحدقة وقلّتها . أو يكون المعتبر أحوال المآقي . أو يكون المعتبر مشابهتها لسائر الأشياء . أو يكون المعتبر ما يتركّب عن هذه الأحوال فهذه عشرة أنواع من الدلائل . ( ف ، 151 ، 8 ) دلائل لفظيّة - إنّ الدلائل اللفظيّة لا تكون قطعيّة لأنّها موقوفة على نقل اللغات ، ونقل وجوه النحو والتصريف ، وعلى عدم الاشتراك والمجاز والتخصيص والإضمار ، وعدم المعارض النقليّ والعقليّ ، وكل واحد من هذه المقدّمات مظنونة ، والموقوف على المظنون أولى أن يكون مظنونا . فثبت أنّ شيئا من الدلائل اللفظيّة لا يمكن أن يكون قطعيّا . ( أس ، 222 ، 1 ) - إنّ الدلائل اللفظيّة لا تفيد إلّا الظنّ . ( مطل 9 ، 118 ، 10 ) - إنّ التمسّك بالدلائل اللّفظية لا يفيد اليقين ، والدلائل العقلية تفيد اليقين ، والمظنون لا يعارض المقطوع . وإنّما قلنا : إنّ الدلائل اللفظيّة لا تفيد اليقين ، لأنّ الدلائل اللفظيّة مبنيّة على أصول كلها ظنّية ، والمبني على الظني ظنّي ، وإنّما قلنا إنّها مبنيّة على أصول ظنّية ، لأنّها مبنيّة على نقل اللغات ونقل النحو والتصريف ، ورواة هذه الأشياء لا يعلم بلوغهم إلى حدّ التواتر ، فكانت روايتهم مظنونة ، وأيضا فهي مبنيّة على عدم الاشتراك وعدم المجاز ، وعدم التخصيص ، وعدم الإضمار بالزيادة والنقصان ، وعدم التقديم والتأخير ، وكل ذلك أمور ظنّية ، وأيضا فهي مبنيّة على عدم المعارض العقلي ، فإنّه بتقدير وجوده لا يمكن القول بصدقهما ولا بكذبهما معا ، ولا يمكن ترجيح النقل على العقل لأنّ أصل النّقل ، والطعن في العقل يوجب الطعن في العقل والنقل معا ، لكن عدم المعارض العقلي مظنون ، هذا إذا لم يوجد فكيف وقد وجدنا هاهنا دلائل عقليّة على خلاف هذه الظواهر ، فثبت أنّ دلالة هذه الدلائل النقليّة ظنّية ، وأمّا أنّ الظنّي لا يعارض اليقيني فلا شكّ فيه . ( مفا 2 ، 57 ، 7 )